ابن قيم الجوزية
272
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
( وفي صحيح مسلم ) من حديث الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها ، فيعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له فإن لك مكان كل سيئة حسنة ، فيقول رب قد عملت أشياء لا أراها هاهنا فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه » وقال الطبراني حدثنا عبد اللّه ابن سعد بن يحيى الزرقي ، حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن سنان الرهاوي قال حدثني أبي عن أبيه قال حدثني أبو يحيى الكلاعي عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن آخر رجل رجل يدخل الجنة رجل يتقلب على الصراط ظهرا لبطن كالغلام يضربه أبوه وهو يفر يعجز عنه عمله أن يسعى فيقول يا رب بلغ بي الجنة ونجني من النار ، فيوحي اللّه تبارك وتعالى إليه عبدي إن أنا نجيتك من النار وأدخلتك الجنة أتعترف لي بذنوبك وخطاياك ؟ فيقول العبد نعم يا رب وعزتك وجلالك لئن نجيتني من النار لأعترفن لك بذنوبي وخطاياي فيجوز الجسر فيقول العبد فيما بينه وبين نفسه لئن اعترفت له بذنوبي وخطاياي ليردني إلى النار فيوحي اللّه إليه عبدي اعترف لي بذنوبك وخطاياك أغفرها لك وأدخلك الجنة ، فيقول العبد لا وعزتك وجلالك ما أذنبت ذنبا قط ولا أخطأت خطيئة قط فيوحي اللّه إليه عبدي أن لي عليك بينة فيلتفت العبد يمينا وشمالا فلا يرى أحدا فيقول يا رب أرني بينتك فيستنطق اللّه جلده بالمحقرات فإذا رأى ذلك العبد فيقول يا رب عندي وعزتك العظائم فيوحي اللّه إليه عبدي أنا أعرف بها منك اعترف لي بها أغفرها لك وأدخلك الجنة ، فيعترف العبد بذنوبه فيدخل الجنة ثم ضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه يقول هذا أدنى أهل الجنة منزلة فكيف بالذي فوقه » ورواه ابن أبي شيبة عن هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل عبد اللّه بن عقيل الثقفي عن يزيد بن سنان به ( وفي صحيح مسلم ) عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي على الصراط مرة ويكبو مرة وتسعفه النار مرة فإذا جاوزها التفت إليها فقال تبارك الذي نجاني منك ، لقد أعطاني اللّه شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين ، فترتفع له شجرة فيقول أي رب ادنني من هذه الشجرة أستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول اللّه